
“جوزي حبسني في المطبخ عشان مـا يتكسفش مني قدام ضيوفه.. بس ‘لقمة’ واحدة غيرت مصيرنا للأبد!”
30 طبق صيني، 30 كاس كريستال، و30 كرسي مرصوصين بالمسطرة في شقة “لوكس” في الزمالك. وورا باب المطبخ الموارب، في مساحة مـاتكملش 5 متر، كانت “نورا” غرقانة في عرقها، لابسة مريلة جدتها القديمة، وواقفة قدام 4 طواجن فخار.
بره في الصالة، مديرين ببدل غالية وستات “شيك” ريحتهم بارفيوم فرنسي بيضحكوا، وفاكرين إن الأكل ده جاي من مطعم “خمس نجوم”. مـحدش يعرف إن الست اللي شايلة العزومة دي على كتافها وإيدها بتترعش هي “مرات صاحب البيت”.
“مدحت” كان عارف.. وعارف هي جاية منين. هو قابلها في قرية صغيرة في الصعيد، لقمة واحدة من إيدها خلته ينسى اسمه، وحلف إنه هيخلي الدنيا كلها تشوف نورها. بس المدينة غيرته.. الأول بدأت تعليقاته تزيد على لبسها، بعدين بدأ يصحح لها لهجتها الصعيدي، وبعدين وصل بيه الحال إنه بقى يتكسف منها! بطل يقول عنها “مراتي” وبقى يقول دي “واحدة بتساعد في البيت”. ومنعها تطبخ أكلها المسبك اللي ريحته بتجيب لآخر الشارع، وقرر إن أكلها “بيئة” وريحته “فجة” ومـاينفعش مع “المجتمع الراقي”.
بس ليلتها، نورا تعبت من إنها “تصغر” نفسها عشان ترضيه. مدحت أمرها تعمل أكل “مودرن” وخفيف.. وهي وافقت نص موافقة. وفي السر، طلعت “الهون”، ودقت التوم، وحمّصت التوابل، وسابت “أصلها” يتكلم عنها في طاجن “لحمة بالبصل” مسبك، ورز معمر بوش قشطة، وشوية “ملوخية” ريحتها خلت الضيوف يسكتوا فجأة.
نزل الصنف الأول.. وبعدين التاني.. وفجأة حل “السكوت”. مش سكوت إحراج، لأ.. السكوت اللي بيحصل لما حد يدوق حاجة بترجعه لذكريات مـاتتنسيش. “عثمان بيه”، أكبر واحد على التربيزة وصاحب الشركة، سيب الشوكة والسكينة، غمض عينه ثانية، وخد قطمة تانية بتركيز. مـحدش نطق لما قام من مكانه ومشي بخطوات واثقة ناحية المطبخ، ومدحت وشه بقى “كركم” من الرعب وراه.
نورا رفعت راسها وهي بتمسح عرقها ب طرف المريلة، وشافت “عثمان بيه” داخل عليها. خد معلقة تانية من الطاجن، وبص لها كأنه لقى كنز كان ضايع منه بقاله سنين، وسألها بصوت عميق:
— “مين اللي علمك تطبخي بالنفس ده يا بنتي؟”
وفي اللحظة دي، ومدحت واقف متسمر ومرعوب ورا الباب، نورا فهمت إن الليلة دي مش هتخلص زي ما هو كان مخطط لها خالص..
تفتكروا “عثمان بيه” هيعمل إيه لما يعرف إن “الشغالة” دي هي مرات مدحت؟ وإيه العرض اللي هيقدمه لنورا وهيقلب حياة مدحت “المغرور” رأساً على عقب؟
الهواري
صلي على الحبيب
القصه مدهشه للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار👇👇👇👇ابتسمت ابتسامة خفيفة، فيها وجع قديم:
“البيت اللي كنت بتخبي مراته فيه في المطبخ؟ ولا البيت اللي كنت بتقول فيه عليا شغالة؟”
سكت.
-
نادرأبريل 10, 2026
-
فيزاأبريل 10, 2026
-
لا يصليأبريل 10, 2026
-
سيلان اللعابأبريل 10, 2026
الكلام وقف في بقه… لأول مرة ما لاقاش حاجة يقولها.
بس هو ما استسلمش… قال بسرعة كأنه بيغرق:
“أنا اتغيرت… والله اتغيرت… لما مشيتي حسيت بقيمتك…”
ضحكت… بس ضحكة هادية، من غير سخرية:
“لا يا مدحت… إنت ما اتغيرتش… إنت بس خسرت.”
الجملة نزلت عليه زي الحجر.
وفي اللحظة دي… واحد من العاملين ناداني:
“يا شيف نورا، في صحفيين بره مستنيينك.”
بصيت لمدحت آخر مرة… وقلت:
“أنا عندي شغل.”
وسبته.
خرجت… والناس حواليا… كاميرات… أسئلة… ضحك… نجاح… بس جوايا كان في هدوء غريب. كأن كل حاجة رجعت لمكانها الصح.
عدت شهور تانية…
المطعم بقى اتنين… وبعدين تلاتة.
اسمي بقى
علامة… “أكل نورا” بقى حكاية.
بس النجاح بيكشف ناس كتير.
في يوم، عثمان بيه طلب يقعد معايا لوحدنا.
قعدنا في مكتبه… نفس الهدوء، نفس النظرة العميقة.أنا مبسوط بيكي… جدًا.”
ابتسمت:
“وأنا ممتنة ليك… إنت اللي فتحت لي الباب.”
هز راسه:
“أنا بس شاورته… إنتي اللي دخلتي.”
سكت شوية… وبعدين قال:
“في عرض أكبر… عايز أفتح سلسلة مطاعم بره مصر… وعايز اسمك يكون في كل حتة.”
قلبي دق… مش خوف… طموح.
بس قبل ما أرد… قال حاجة غريبة:
“بس النجاح الكبير… بييجي بتمن أكبر.”
بصيت له:
“قصدك إيه؟”
قال بهدوء:
“سفر… تعب… ضغط… ويمكن تضحي بحاجات شخصية.”
سكتت… وفكرت.
مش في مدحت…
في نفسي.
أنا اللي اتنازلت زمان عشان حد… وخسرت نفسي.
دلوقتي… هل هتنازل تاني؟ حتى لو عشان حلم؟
رفعت عيني… وقلت بثبات:
“أنا هكبر… بس من غير ما أصغر نفسي تاني.”
ابتسم… وكأنه كان مستني الإجابة دي:
”
عشان كده أنا مختارك.”
ابتدى المشروع… وسافرت.
أول مرة أطلع بره البلد… بس وأنا شايلة اسمي، مش اسم حد تاني.
وفي افتتاح أول فرع بره… كان في زحمة غير طبيعية.
ناس من جنسيات مختلفة… بس كلهم متجمعين على نفس الطعم… نفس الروح.
وقفت في نص المكان… وبصيت حواليّ.
افتكرت المطبخ الصغير… الباب المقفول… والخوف.
وفرّقت.
وفي آخر اليوم… وصلتني رسالة.
رقم غريب.
فتحتها…مسافر… مش هضايقك تاني… بس حبيت أقولك… إني عمري ما حبيت حد زيك… بس كنت غبي كفاية إني أخسرك.”
مدحت.
بصيت للرسالة شوية…
ومسحتها.
مش كره…
بس خلاص.
في حاجات لما بتتك.سر… حتى لو اتصلحت… عمرها ما بترجع زي الأول.
قفلت الموبايل… ورجعت للمطبخ.
لبست المريلة… نفس الإحساس القديم… بس المرة دي من غير خوف.
واحدة من الشيفات سألتني:
“يا شيف… السر إيه؟ إزاي الأكل بتاعك ليه الطعم ده؟”
بصيت لها… وقلت بابتسامة
هادية:
“إنك ما تطبخيش عشان ترضي حد… اطبخي عشان تعرّفي نفسك.”
وفي اللحظة دي… عرفت إن الرحلة لسه







